الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
201
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والجبال ، والملائكة ، والشمس والقمر بل وكل شيء ممّا ذكر في تلك الأحاديث ، وما لم يذكر بالتفصيل بل أشير إليه بالإجمال فهو مظاهر أسمائه وأفعاله ، وكلها تدل عليه ، وحيث إن ذواتهم المقدسة هي حقيقة الأسماء كما علمت مرارا ، فلا محالة تكون تلك الموجودات مظاهر تلك الذوات المقدسة ، فباعتبار دلالتها على التوحيد دلالة تكوينية يقال : إنه كتب عليها لا إله إلا اللَّه ، ضرورة أن الكتابة هو الثبت والثبت في كلّ شيء بحسبه ، فإذا كان التوحيد جاريا فيها بأن خلقها اللَّه تعالى هكذا ( أي دالة على التوحيد ) فهي تدل عليه ، كما يدل اللفظ على المعنى ، بل هذه الدلالة آكد من دلالة اللفظ لطرو احتمال الخلاف والاشتباه والاحتمال فيه ، وهذا بخلاف الدلالة التكوينية الإلهية كما لا يخفى . وحيث إن حقيقة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو حقيقة النبوة والرسالة ، وهو حقيقة تجلي الاسم الأعظم ، كما أشير إليه في الأدعية ، وهو التجلي الجامع المتضمن لجميع التجليات الإلهية ، بحيث يندرج فيها جميع مظاهر الولاية الإلهية التي ثبتت لأمير المؤمنين عليه السّلام ولذا كانت الشهادة بالولاية عقب الشهادة بالرسالة ، لأنها فرعها وتلك أصلها وهذا تفصيلها وتلك إجمالها . ومن المعلوم أن جميع الموجودات تكون متفرعة من هذا التجلي الأعظم ، فلا محالة كلّ موجود بما هو فرع عن هذا الأصل يدل على أصله ، وعلى أنه إنما ألبس خلع الوجود بما له من الآثار من هذا الأصل الشريف والعنصر العفيف ( أعني الحقيقة المحمدية ) التي هو التجلي الأعظم بنحو ما ذكر من الدلالة في سابقه ، فلا محالة كل موجود ثبت فيه وكتب عليه محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وحيث إن باطن النبوة كما علمت مرارا هو الولاية ، التي هي أولا وبالذات للنبي الأعظم ، ثم هي للولي أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام وعلمت أن الولاية التي هي مقام تفصيل النبوة والرسالة تشريعا وتكوينا هو مقام ومنصب إلهي واقع في حدّ الوجوب والإمكان ، بمعنى أن كل ممكن يتقبل بلسان استعداده الفيوضات من المبدإ